الشيخ المحمودي

240

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فكيف ببني العلات ، إنّ البرّ ينسىء في الأجل ، ويزيد في العدد ، وإنّ القطيعة تورث القلّة ، وتعقب النّار بعد الذلّة ، اتقوا زلّة اللسان ، فإنّ الرجل تزل رجله فينتعش ، ويزل لسانه فيهلك . . » . وأطال خطيب بين يدي الإسكندر ، فزبره وقال : « حسن الخطبة ليس على طاقة الخاطب ، ولكن على حسب طاقة السامع » . وأطال ربيعة الرأي الكلام ، وعنده أعرابي ، فلمّا فرغ من كلامه قال للأعرابي : « ما تعدون العيّ والفهاهة فيكم ؟ قال : ما كنت فيه أصلحك اللّه منذ اليوم » . وقال واصل بن عطاء : « لئن يقول اللّه لي يوم القيامة : هلّا قلت ، أحبّ إليّ من أن يقول لي : لم قلت ، لأني إذا قلت طالبني بالبرهان ، وإذا سكت لم يطالبني بشيء » . ونزل النعمان بن المنذر برابية ، فقال له رجل من أصحابه : « أبيت اللعن لو ذبح رجل على رأس هذه الرابية إلى أين كان يبلغ دمه . فقال النعمان : المذبوح واللّه أنت ، ولأنظرن إلى أين يبلغ دمك ، فذبحه . فقال رجل : ربّ كلمة تقول دعني » . وقال أعرابي : « ربّ منطق صدع جمعا ، وربّ سكوت شعب صدعا » . ومكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم ، إلى أن قتل الحسين عليه السّلام ، فسمعت منه كلمة واحدة ، قال : لمّا بلغه ذلك : « أو قد فعلوها ؟ ! ثم قال : اللّهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . ثم عاد إلى السكوت حتّى مات » . وقال أبو عبيد اللّه كاتب المهدي : « كن على التماس الحظ بالسكون ، أحرص منك على التماسه بالكلام ؛ إنّ البلاء موكل بالمنطق » . وقال أبو الدرداء : « أنصف أذنيك من فيك ، فإنّما جعل لك أذنان اثنان ، وفم واحد ، لتسمع أكثر ممّا تقول » . وقال ابن عوف عن الحسن : « جلسوا عند معاوية فتكلموا وسكت